العيني

20

عمدة القاري

( عبس : 32 ) يعني : حقاً لم يفعل ما أمره . والسادس عشر : العهد كما في قوله تعالى : * ( إذ قضينا إلى موسى الأمر ) * ( القصص : 44 ) . والسابع عشر : الدفع كما في قولهم . قضى دينه ، أي : دفع ما لغريمه عليه بالأداء . والثامن عشر : الختم والإتمام ، كما في قوله تعالى : * ( ثم قضى أجلاً ) * ( الأنعام : 2 ) . وقال الأزهري : قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه . نَفِيراً مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وجعلناكم أكثر نفيراً ) * أشار به إلى قوله تعالى : * ( وجعلناكم أكثر نفيراً ) * ( الإسراء : 6 ) قال أبو عبيدة : معناه الذين ينفرون معه ، وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله : * ( وجعلناكم أكثر نفيراً ) * أي : عدداً ، وقال الثعلبي : أصله من ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته ، ودليله قول مجاهد : أكثر رجلاً ، والنفير والنافر واحد ، كالقدير والقادر . مَيْسُوراً لَيِّناً أشار به إلى قوله تعالى : * ( فقل لهم قولاً ميسوراً ) * ( الإسراء : 82 ) وفسره بقوله : ليناً ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وروى الطبري من طريق إبراهيم النخعي : أي ليناً تعدهم ومن طريق عكرمة . عدهم عدة حسنة ، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال : يقول : نعم وكرامة وليس عندنا اليوم ، ومن طريق الحسن ، يقول : سيكون إن شاء الله . ولِيُتَبِّرُوا يُدَمِّرُوا ما عَلَوْا أشار به إلى قوله تعالى : * ( وليتبروا ما علوا تتبيراً ) * ( الإسراء : 7 ) وفسر قوله : ( وليتبروا ) بقوله : ( يدمروا ) من التدمير ، وهو الإهلاك من الدمار وهو الهلاك . قوله : ( ما علوا ) أي : ما غلبوا عليه من بلادكم ، والجملة في محل النصب لأنها مفعول : ليتبروا ، وقال الزجاج : كل شيء كسرته وفتنته فقد دمرته ، والمعنى : وليخربوا ما غلبوا عليه . حَصِيراً مَحْبِساً مَحْصَراً أشار به إلى قوله تعالى : * ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً ) * ( الإسراء : 8 ) وفسر حصيراً بقوله : ( محبساً ) ، وكذا روى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قوله : ( محصراً ) ، بفتح الميم وسكون الحاء وكسر الصاد ، وهو اسم موضع الحصر ، وكذا فسر أبو عبيدة قوله : ( حصيراً ) ، وقال صاحب ( التوضيح ) : محصراً بفتح الصاد لأنه من حصر يحصر . قلت : هذا إذا كان مفتوح الميم لأنه يكون اسم موضع من حصر يحصر من باب نصر ينصر ، وأما مضموم الميم ومفتوح الصاد فهو من : أحصر ، بالألف في أوله . حَقَّ وَجَبَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فحق عليها القول فدمرناها تدميراً ) * ( الإسراء : 61 ) وفسر قوله : فحق ، بقوله : ( وجب ) ، وكذا فسره ابن عباس ، وفي التفسير : أي وجب عليها العذاب ، والضمير يرجع إلى القرية المذكورة قبله . خِطْئاً إثْماً وهْوَ إسْمٌ مِنْ خَطِئْتُ والخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإثمِ خَطِئْتُ بِمَعْنَى أخْطأتُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن قتلهم كان خطأ كبيراً ) * ( الإسراء : 13 ) وفسر ( خطأ ) بقوله : ( إثماً ) وكذا فسره أبو عبيدة . قوله : ( وهو ) أي : الخطأ ( اسم من خطيت ) والذي قاله أهل اللغة أن ( خطأ ) بالكسر مصدر ، فقال الجوهري : نقول من خطأ يخطأ خطأ وخطأة على فعلة . قوله : ( والخطأ مفتوح ) مصدر هذا أيضاً عكس ما قاله أهل اللغة ، فإن الخطأ بالفتح اسم هو نقيض الصواب ، وقال الزمخشري : قرىء خطىء خطأ كمأثم إثماً وخطأ وهو ضد الصواب اسم من أخطاء وخطاء بالكسر والمد وخطاء بالمد والفتح وخطأ بالفتح والسكون ، وعن الحسن بالفتح وحذف الهمزة ، وروى عن أبي رجاء بكسر الخاء غير مهموز . انتهى . وهذا أيضاً ينادي بأن الخطأ بالكسر والسكون مصدر ، والخطأ بفتحتين اسم . قوله : ( من الإثم حطئت ) فيه تقديم وتأخير أي : خطئت الذي أخذ معناه من الإثم بمعنى أخطأت ، وهذا أيضاً خلاف ما قاله أهل اللغة ، لأن معنى : خطىء : أثم وتعمد الذنب ، وأخطأ إذا لم يتعمده ، ولكن قال الجوهري : قال أبو عبيدة : خطىء وأخطأ لغتان بمعنى واحد ، وأنشد لامرىء القيس . * يا لهف هند إذ خطئن كاهلاً * أي : أخطأن ، والذي قاله يساعد البخاري فيما قاله . تَخْرِقَ تَقْطَعَ